النووي
594
روضة الطالبين
الابن ، وإما من مال نفسه . فإن أصدق من مال الابن ، فالكلام في أنه ( هل ) يصير ضامنا للصداق إذا كان دينا ؟ وهل يرجع إذا غرم على ما سبق في الطرف السادس من باب بيان الأولياء ؟ فإن تطوع وأداه من مال نفسه ثم بلغ الابن وطلقها قبل الدخول ، فهل يرجع النصف إلى الأب أم إلى الابن ؟ فيه طريقان . أحدهما وبه قال الداركي : إنه على الوجهين فيما لو تبرع أجنبي على الزوج بأداء الصداق ثم طلق قبل الدخول ، هل يعود النصف إلى الزوج لأن الطلاق منه ، أم إلى الأجنبي المتبرع ؟ والطريق الثاني وهو المذهب وبه قطع الجمهور : أنه يعود إلى الابن ، وفرقوا بينه وبين الأجنبي ، بأن الأب يتمكن من تمليك الابن فيكون موجبا قابلا قابضا مقبضا ، فإذا حصل الملك ، ثم صار للمرأة عاد إليه بالطلاق ، والأجنبي بخلافه . فإن كان الابن بالغا ، وأدى الأب عنه ، فكالأجنبي . والأصح في صورة الأجنبي ، عود النصف إلى الأجنبي ، قاله الامام : فإذا قلنا : يعود إلى الابن الذي طلق ، فإن كان ما أخذه بالطلاق بدل ما أخذته ، فلا رجوع للأب ، وإن كان عين المأخوذ ، فقيل : لا رجوع قطعا . وقيل : على الوجهين فيمن وهب لابنه عينا فزال ملكه عنها ثم عاد ، والمذهب المنع . فإن كان الابن بالغا ، فقيل : كالصغير . وقيل بالمنع قطعا ، لأنه ( ليس ) للأب تمليكه ، فالأداء عنه محض إسقاط . أما إذا أصدقها الأب من مال نفسه ، فيجوز ويكون تبرعا منه على الابن . قال البغوي : سواء كان عينا أو دينا . ثم لو بلغ الصبي وطلقها قبل